أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

140

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

فينبغي لمن أيقظه اللّه من سنة الغفلة أن يقتدي من مشايخ زمانه بمن هو مشهور بالديانة والصيانة والأمانة ، بريء من البدع والأهواء والخيانة ، بعد أن يتحقق أن طريقته موافقة كتاب اللّه وسنة رسوله ، وأفعال الصحابة والمشايخ الراسخين في العلم العارفين باللّه سبحانه وتعالى ذاتا وصفاتا وأفعالا . والفائدة الثالثة من فوائد الصحبة وهي المهم الأكبر أن السالك مقبل بنفسه فإذا عمل وحده ربما ظهر له أنه على شيء ولم يكن كذلك ، وربما ظفر منه الشيطان بخيالات وغيرها يوهمه أن ذلك من الأحوال والوصول وهو لا يدري ذلك ، لا سيما والمبتدي تولع نفسه بما لا عادة له ، وإذا لم يولع به فإنه يشوش عليه طريقه ، فلا بد من الصحبة بأخ صالح أو شيخ ناصح ينبهه من رعونات النفس وغيرها ، واللّه أعلم . فصل في التلقين والسند لما كان من لوازم هذا الطريق الصحبة ، لما تقدم من فوائدها ، وكان الانتساب إلى شيخ من شيوخ الطريق ، إنما يحصل بالتلقين من شيخ مأذون له عن شيخ مأذون له إلى الشيخ صاحب الطريق وهو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان الذكر لا يفيد إفادة في الأغلب إلا بالتلقين ، كما قال بعض المشايخ ، بل جعله بعضهم شرطا فيه ، وكان الشيخ هو الأب في الدين وهو مقدم على الأب في النسب كما قال ابن الفارض رحمه اللّه تعالى : نسب أقرب في شرح الهوى * بيننا من نسب من أبوي وكان السالك لا بد له من مرشد حسي كالشيخ : أو مرشد معنوي كالإلهام أو حسن التفقه في الكتاب والسنة ، مع التيقظ والاعتبار والتفكر ، بمساعدة التوفيق والعناية ، أو يغنيه اللّه تعالى عن ذلك كله بمنح من فضله يجذبه بها فيصل من غير مشقة كما قال بعضهم : لا بد من مرشد حسي أو منح * من فضل أو معنوي للدلالات أحببت أن أذكر هنا سندي إلى سيدي أبي الحسن الشاذلي . قال سيدي عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه ونفعنا ببركاته : اعلم أن من لم يعرف أباه وأجداده في الطريق فهو دعي وربما انتسب إلى غير أبيه ، فيدخل في قوله صلى اللّه عليه وسلم « لعن اللّه من